السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

321

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

استرقاق أوّلًا - التعريف : الاسترقاق لغةً : الإدخال في الرقّ . والرقّ كون الآدمي مملوكاً مسعبداً ، ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك « 1 » . ثانياً - الأحكام : هناك بعض الأحكام المتعلّقة بالاسترقاق نذكر منها ما يلي : 1 - الحكم التكليفي للاسترقاق : يختلف حكم الاسترقاق باختلاف المستَرقّ - بالفتح - فإن كانت الحرب لم تنقضِ بعد فالذين أُسروا من البالغين من الكفّار لا يجوز إبقاؤهم بفداء ولا بغيره ولا استرقاقهم عند الإماميّة ، بل يتخيّر الإمام بين قتلهم وبين قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى يموتو « 2 » . وإن أُسروا بعد الحرب وانقضاء القتال فذهب فقهاء الإماميّة إلى أنّه لم يجز قتلهم ويجوز للإمام استرقاقهم فهو مخيّر فيهم بين أن يمنّ عليهم بإطلاق سراحهم أو يفاديهم على مال أو يسترقّهم ويستعبدهم « 3 » . وذهب جمهور فقهاء المذهب إلى جواز استرقاقهم ، فمصيرهم إلى الإمام أو من ينيبه عنه ، فقد نصّ الشافعيّة والحنابلة على تخيير الإمام في الرجال بين قتلهم أو استرقاقهم أو المنّ عليهم أو مفاداتهم بمال أو نفس « 4 » . واقتصر الحنفيّة في تخيير الإمام على ثلاثة أُمور هي : القتل والاسترقاق والمنّ عليهم بجعلهم أهل ذمّة على الجزية « 5 » . وذهب مالك إلى أنّ الإمام يخيّر بين خمسة أشياء : فإمّا أن يقتل ، وإمّا أن يسترق ، وإمّا أن يعتق ، وإمّا أن يأخذ فيه الفداء ، وإمّا أن يعقد عليه الذمّة ويضرب

--> ( 1 ) لسان العرب 10 : 123 - 124 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 155 . رياض المسائل 8 : 100 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 155 . الروضة البهية 2 : 401 - 402 . ( 4 ) الإقناع 5 : 8 ، ط صبيح 1384 ه . نهاية المحتاج 8 : 65 . شرح البهجة 5 : 621 . المهذّب 2 : 235 . المغني 10 : 400 . الفروع 3 : 596 . ( 5 ) بدائع الصنائع 7 : 121 . فتح القدير 4 : 305 . حاشية ابن عابدين 3 : 229 .